خواجه نصير الدين الطوسي

10

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

البتّة . والاستقراء يحقّقه . أقول : ما يركّبه الخيال ، كتصوّر جبل من ياقوت أو إنسان يطير . وما يركّبه العقل ، كالحيوان النّاطق ، أو الموجود الواحد . وما يركّبانه معا ، كالسّواد الواحد ، والحرارة الكليّة . والحدود ممّا يركّبه العقل . واعترف هاهنا بتصوّر المركّب الّذي يركّبه العقل ، ولا يراد بالتّصوّر المكتسب غير نوع من ذلك . فقوله هاهنا مناقض لمذهبه في التّصوّرات . ثمّ إنّ أكثر الأجناس العالية ممّا لا يدرك بالحسّ ، ولا بالوجدان ، ولا بالبديهة ، ولا بالتركيب العقلي ، فانّها بسائط في العقل . وقد يتصوّر بالرّسوم وبتحليل ما يتصور من أنواعها إليها . قال : تفريع القائلون بأنّ التّصوّر قد يكون كسبيّا اتفقوا على أنّه ليس كلّه كذلك ، وإلّا لزم الدّور أو التّسلسل ، وهما محالان . بل لا بدّ من تصوّرات غنيّة عن الاكتساب . ثمّ الضابط أنّ كلّ تصوّر يتوقف عليه تصديق غير مكتسب فهو غير مكتسب . أمّا الّذي يتوقّف عليه تصديق مكتسب فقد يكون مكتسبا ، وقد لا يكون مكتسبا . واتفقوا على أنّه لا يمكن أن يكون الكاسب نفس المكتسب . أقول : قوله « كلّ تصوّر يتوقّف عليه تصديق غير مكتسب فهو غير مكتسب » إنّما يصحّ على مذهبه ، وهو أنّ التّصديق عبارة عن التّصوّرات مع الحكم . ولا يصحّ على قول من يقول : إنّه هو الحكم وحده ، فانّ كثيرا من التّصديقات البديهيّة ، أعنى الأحكام المجرّدة عن التّصوّرات ، تتوقّف على تصوّرات غير بديهيّة ، كقولنا : « كلّ عدد إمّا أوّل ، أو مركّب » . قال : بل إن كان مجموع أجزائه فهو الحدّ التامّ ، أو بعض أجزائه المساوية فهو الحدّ الناقص ، أو الأمر الخارج وحده ، فهو الرّسم النّاقص ، أو ما يتركب من الدّاخل والخارج ، فهو الرّسم التّامّ . أقول : المشهور عند الحكماء أنّ الرسم التّامّ هو الّذي يميّز الشيء عن